وهبة الزحيلي

191

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

في إسناده تدليس وانقطاع ، أي لا يصح الاعتماد على هذه الرواية . سبب نزول الآية ( 90 ) : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ : أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن البصري أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم ، قال : لما ظهر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل بدر وأحد ، وأسلم من حولهم ، قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج ، فأتيته فقلت : أنشدك النعمة ، إنك تريد أن تبعث إلى قومي ، وأنا أريد أن توادعهم ، فإن أسلم قومك أسلموا ، ودخلوا في الإسلام ، وإن لم يسلموا لم يحسن تغليب قومك عليهم ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيد خالد ، فقال : اذهب معه ، فافعل ما يريد ، فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول اللّه ، وإن أسلمت قريش أسلموا معهم ، وأنزل اللّه : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم . وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : نزلت : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ في هلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف . وأخرج أيضا عن مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمين عهد ، وقصده ناس من قومه ، فكره أن يقاتل المسلمين ، وكره أن يقاتل قومه . المناسبة : هذه الآيات استمرار في بيان أحوال المنافقين ومواقفهم المخزية ، وهي إنكار على المؤمنين في اختلافهم في شأن المنافقين على رأيين ، وتقسيمهم فئتين ، مع أن كفرهم واضح ، فيجب القطع بكفرهم وقتالهم . وقد كانت الآيات السابقة : 60 - 63 ، و 64 - 68 ، و 72 - 73 ، والآيات اللاحقة 142 - 143 كلها في مناقشة أعمال المنافقين والتنديد بها وإنكارها .